سلسلة أبوعبدالله الدعوية
للفقير إلى عفو ربه أبوعبدالله المقدمة...
الحمد لله الذي هدانا للإسلام، وشرَّفنا بالقرآن، وجعل خير الهدي هدي نبينا محمد عليه الصلاة والسلام وعلى آله وصحبه الأخيار، أحمده سبحانه حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، محمد عليه الصلاة والسلام وعلى آله وصحبه الأخيار، ومن سار على نهجهم واقتفى أثرهم إلى يوم الدين.
═══════════════════════════════
الإصدار الأول من سلسلة أبوعبدالله الدعوية
بين الطيبة والسذاجة
«قلبٌ رحيم... وعقلٌ حكيم»
صورتي الشخصية بأداء الذكاء الإصطناعي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله الذي لا يُحمد سواه، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، نبينا محمد عليه الصلاة والسلام وعلى آله وصحبه الأخيار، وارضَ اللهم عنهم وعنا معهم أجمعين.
أخي الكريم...
اسمح لي اليوم أن أجلس معك قليلًا.
لا لألقي عليك موعظة، ولا لأحدثك من برجٍ عالٍ، بل لنتحدث معًا حديثًا هادئًا بين أخوين جمعتهما تجارب الحياة.
أخبرني...
هل أحسنت يومًا إلى إنسان، ثم فوجئت منه بما لم تكن تتوقع؟
هل منحت ثقتك لشخص ظننت فيه الخير، ثم عاد إليك بخيبة أمل أو جرح لم يكن في حسبانك؟
هل مر بك موقف شعرت فيه أن طيبة قلبك كانت سببًا في ألمك؟
وهل قلت يومًا في نفسك:
"لو أنني كنت أكثر حذرًا لما حدث لي ما حدث"؟
وربما سألت نفسك سؤالًا آخر:
هل المشكلة في طيبة القلب؟
أم أن المشكلة في طريقة تعاملنا مع الناس؟
توقف قليلًا...
فأنت لست أول من مر بهذه المشاعر.
وكثير من الناس حملوا في قلوبهم السؤال نفسه.
بل إن بعضهم أغلق باب الثقة تمامًا بعد أن تعرض للخذلان أو الغدر أو الجحود.
وأصبح ينظر إلى الناس بعين الشك والخوف والحذر.
لكن هل هذا هو الحل؟
وهل أراد الله منا أن نعيش بلا ثقة ولا رحمة ولا حسن ظن؟
أم أن هناك طريقًا آخر أكثر توازنًا؟
هنا يأتي جمال الإسلام.
فالإسلام لم يدعُ إلى السذاجة.
كما أنه لم يدعُ إلى سوء الظن بالناس.
بل أرشدنا إلى طريق الوسط.
طريق المؤمن صاحب القلب الرحيم والعقل الحكيم.
فالمؤمن يحسن الظن بالناس، لكنه لا يعطل عقله.
ويعفو ويصفح، لكنه يتعلم من تجاربه.
ويحب الخير للناس، لكنه لا يكرر الأخطاء نفسها مرة بعد أخرى.
ولهذا قال رسول الله عليه الصلاة والسلام وعلى آله وصحبه الأخيار:
«لا يُلدغ المؤمن من جحرٍ واحدٍ مرتين.»
رواه البخاري (6133)، ومسلم (2998).
تأمل هذا الحديث جيدًا...
فالنبي عليه الصلاة والسلام وعلى آله وصحبه الأخيار لا يدعونا إلى الشك بالناس.
ولا يأمرنا بالقسوة.
بل يعلمنا أن نجمع بين طيبة القلب وفطنة العقل.
ومن أجمل ما قيل في هذا الباب قول الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه:
«لستُ بالخِبِّ ولا الخِبُّ يخدعني.»
فالمؤمن ليس مخادعًا.
لكنه أيضًا ليس ساذجًا.
وفي واقعنا اليوم نرى هذا كثيرًا.
فقد يكرر الإنسان الثقة نفسها مع من أثبت مرارًا أنه لا يحفظ الأمانة.
ثم يتألم حين تتكرر النتيجة.
وقد يضع قلبه بين يدي من لا يعرف قيمة المعروف.
ثم يتعجب من الخيبة التي أصابته.
لكن دعني أسألك سؤالًا مهمًا:
هل يعني ذلك أن تغير أخلاقك؟
هل يعني ذلك أن تطفئ نور الخير الذي في قلبك؟
هل يعني ذلك أن تعاقب جميع الناس بسبب خطأ شخص واحد؟
﴿إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾
[سورة آل عمران: الآية 119]
فاطمئن...
فليس كل ما يجهله الناس يضيع عند الله.
وليس كل معروف جحده البشر يضيع عند الله.
وليس كل ألم أخفيته عن الخلق يخفى على الله.
ولهذا...
لا تجعل موقفًا واحدًا يغير قلبك.
ولا تجعل خيبة أمل عابرة تسلب منك جمال أخلاقك.
كن طيبًا...
ولكن بفطنة.
كن رحيمًا...
ولكن بحكمة.
وأحسن الظن بالناس...
مع الاستفادة من دروس الحياة وتجاربها.
فالطيبة ليست ضعفًا.
والحذر ليس سوء ظن.
والمؤمن الحق هو من جمع بين نقاء القلب وحكمة العقل.
نسأل الله أن يرزقنا قلوبًا سليمة، وعقولًا راجحة، وحسن ظن به سبحانه، وأن يجعلنا من أهل الحكمة والعدل والإحسان.
إن أحسنت فمن فضل الله عليّ، وإن أسأت فمن نفسي والشيطان.
اللهم إذا كان لهذا العمل قبولٌ عند الناس، فاجعل قبوله عندك أعظم، وإذا كان له أثرٌ في قلوب الخلق، فاجعل أثره في ميزان حسناتنا أعظم، ولا تجعل غايتنا ثناء الناس، بل رضاك وحدك، واجعل خير أعمالنا خواتيمها، وخير أيامنا يوم نلقاك وأنت راضٍ عنا.
اللهم آمين يا رب العالمين.
سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.
لحفظ المقال على صور بصيغة.. PDF إضغط على الرابط بالاسفل
بارك الله فيك وفي طيب قلبك مديرنا الغالي ، وجزاك الله عني خير الجزاء.
وأسعدني والله قولك إنك متابع للموضوع أولًا بأول، فهذه الكلمات لها وقع خاص في نفسي، وتشجعني على الاستمرار وتقديم ما أرجو أن يكون فيه نفع وفائدة لأحبتنا الكرام.
أسأل الله أن يجعل ما نكتب ونقرأ حجة لنا لا علينا، وأن يرزقنا جميعًا الإخلاص والقبول، وألا يحرمنا وإياكم الأجر.
حفظك الله وأسعد قلبك كما أسعدتني بطيب حضورك ومتابعتك الغالية.
بارك الله فيك يا مديرنا الغالي ، وجزاك الله عني خير الجزاء على كلماتك الطيبة ومتابعتك الكريمة.
وما أسعدني حقًا قولك: متابع للموضوع أولًا بأول، فوجودكم ومتابعتكم لهذه السلسلة المتجددة لهما قدر كبير في نفسي، ويزيدانني حرصًا على أن أقدم ما أرجو من الله أن ينفع به ويكتب لنا ولكم الأجر والقبول.
أسأل الله أن يبارك فيك ويحفظك، وأن يجعل ما نقدمه خالصًا لوجهه الكريم، نافعًا لنا ولإخواننا وأحبتنا.
أسعدني حضورك يا غالي، ولا حرمنا الله من طيبك ودعمك.
بارك الله فيك يا مشرفنا الغالي ، وجزاك الله عني خير الجزاء على كلماتك الطيبة ودعواتك المباركة.
وأسعدني والله قولك إنك متابع للموضوع أولًا بأول، فمتابعتكم الكريمة لها أثر طيب في النفس، وهي دافع لي للاستمرار في هذه السلسلة بما أرجو أن يكون فيه النفع والفائدة لأحبتنا الكرام.
أسأل الله أن يكتب لنا ولكم الأجر، وأن يجعل ما نقدمه خالصًا لوجهه الكريم، نافعًا للقلوب، ومذكرًا لنا جميعًا قبل غيرنا.
حفظك الله يا غالي، وأسعد قلبك، ولا حرمنا من طيب حضورك ومتابعتك الكريمة.
الحمد لله الذي هدانا للإسلام، وشرَّفنا بالقرآن، وجعل خير الهدي هدي نبينا محمد عليه الصلاة والسلام وعلى آله وصحبه الأخيار، أحمده سبحانه حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، محمد عليه الصلاة والسلام وعلى آله وصحبه الأخيار، ومن سار على نهجهم واقتفى أثرهم إلى يوم الدين.
═══════════════════════════════
الإصدار الثاني من سلسلة أبوعبدالله الدعوية
لماذا أبكي في الموضعين؟
دمعةّ عند البشارة ... ودمعةّ عند الوعيد ..!!
صورتي الشخصية بأداء الذكاء الإصطناعي
بعد صلاة الفجر، أجلس مع كتاب الله، أفتحه وأبدأ تلاوتي في هدوء...
لا أبحث عن شيء بعينه، ولا أختار آيات مخصوصة، وإنما أقرأ ما تيسر لي، حتى تمر بي آية تتحدث عن رحمة الله، أو عن مغفرته، أو عن جنات النعيم، وعن أولئك الذين رضي الله عنهم وأعد لهم ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر...
وهنا...
تغلبني دموعي.
وقد يسألني قارئ كريم:
ولماذا تبكي يا أبا عبدالله؟
أليست هذه آيات بشارة؟
أليست آيات رحمة وفرح ورجاء؟
فأقول له:
بلى والله...
ولهذا أبكي.
أبكي لأنني حين أقرأ البشارة لا أستطيع أن أمر عليها وكأنها خبر عن أناس لا شأن لي بهم، بل يقف قلبي أمامها ويسألني سؤالًا لا أملك أن أهرب منه:
يا ترى...
هل أكون منهم؟
هل أكون ممن تشملهم رحمة الله؟
هل أكون ممن يغفر الله لهم؟
هل أكون يومًا من أهل تلك الجنة التي أقرأ وصفها بلساني، ويشتاق إليها قلبي، ولا أدري ما خُتم لي؟
وهنا تصبح آيات البشارة عندي بابًا عجيبًا من أبواب الرجاء...
أفرح، نعم.
وأرجو، نعم.
لكنني أبكي أيضًا.
لأن الجنة ليست أمنية تُنال بمجرد التمني، ولأنني أعرف من نفسي ما لا يعرفه الناس عني، وأعرف تقصيري، وضعفي، وذنبي، وأيامًا مضت كان ينبغي أن أكون فيها أقرب إلى الله.
يا أبا عبدالله، هل أعددت لها حقًا؟
هل صدقت مع الله كما ينبغي؟
هل قبل الله منك ما عملت؟
هل سترحمك عناية الله يوم تقف وحدك بين يديه؟
وقد تقول لي:
لكن أحسن الظن بالله.
فأقول لك:
نعم، والله، وما أعيش إلا على حسن الظن به، وما أرجو النجاة بعملي وحده، وإنما برحمة الله وفضله.
وقد قال رسول الله عليه الصلاة والسلام وعلى آله وصحبه الأخيار:
«لَنْ يُدْخِلَ أَحَدًا عَمَلُهُ الجَنَّةَ».
قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟
قال:
«لا، ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله بفضل ورحمة».
متفق عليه.
وهنا أبكي مرة أخرى...
لأنني حين أسمع أن النجاة برحمة الله، أتعلق بتلك الرحمة تعلق الغريق بما ينجيه، وأقول في نفسي:
يا رب...
إن لم ترحمني فمن لي؟
وإن لم تغفر لي فأين أذهب؟
وإن رددتني عن بابك فأي باب أطرق؟
ثم أواصل التلاوة...
وتمر بي آيات أخرى.
آيات تتحدث عن الحساب، وعن الوعيد، وعن النار، وعن أناس أعرضوا وغفلوا وقست قلوبهم، وعن يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.
وهنا أبكي أيضًا.
وقد يسألني القارئ مرة أخرى:
وهذه المرة أفهم بكاءك... فأنت تبكي خوفًا من العذاب.
فأقول له:
نعم...
ولكن الأمر عندي أعمق من مجرد الخوف من النار.
أنا أخاف أن أقرأ آيات الوعيد وأنا مطمئن إلى نفسي أكثر مما ينبغي.
أخاف أن أقول:
هذه الآيات في غيري.
أخاف أن أفتش عن أخطاء الناس، وأنسى عيوبي.
أن أرى قسوة القلوب من حولي، ولا أسأل نفسي عن قسوة قلبي.
أن أقرأ عن الغافلين، ولا أتذكر ساعات غفلتي.
أن أقرأ عن المذنبين، وكأن صحيفتي أنا خالية من الذنوب.
ولهذا، حين أمر بآيات الوعيد، لا أحب أن أشير بإصبعي إلى أحد...
بل أحاول أن أعيد الإصبع إلى صدري.
إلى نفسي.
وأسألها:
يا نفس...
هل أنت آمنة؟
ومن أعطاك الأمان؟
ومن أخبرك أن الطريق قد انتهى؟
ومن ضمن لك حسن الخاتمة؟
وأسأل الله ألا يجعل دموعي مجرد لحظة عابرة، بل أن يجعلها بابًا إلى صدق التوبة، وحسن العمل، وثبات القلب حتى ألقاه.
اللهم إن مررنا بآيات رحمتك، فلا تحرمنا رحمتك.
وإن مررنا بآيات جنتك، فاجعلنا من أهلها.
وإن مررنا بآيات وعيدك، فأجرنا من عذابك.
ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين.
وارزقنا قلوبًا تخافك دون قنوط، وترجوك دون غرور، وتحبك حبًا يحملها على طاعتك.
اللهم اختم لنا بخير، واغفر لنا ما مضى، وأصلح لنا ما بقي، واجعل خير أيامنا يوم نلقاك وأنت راضٍ عنا.
اللهم إذا كان لهذا العمل قبولٌ عند الناس، فاجعل قبوله عندك أعظم، وإذا كان له أثرٌ في قلوب الخلق، فاجعل أثره في ميزان حسناتنا أعظم، ولا تجعل غايتنا ثناء الناس، بل رضاك وحدك، واجعل خير أعمالنا خواتيمها، وخير أيامنا يوم نلقاك وأنت راضٍ عنا.
إن أحسنت فمن فضل الله عليّ، وإن أسأت فمن نفسي والشيطان.
سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.
الفقير إلى عفو ربه أبوعبدالله
لحفظ المقال على صور بصيغة.. PDF إضغط على الرابط بالاسفل
الحمد لله الذي هدانا للإسلام، وشرَّفنا بالقرآن، وجعل خير الهدي هدي نبينا محمد عليه الصلاة والسلام وعلى آله وصحبه الأخيار، أحمده سبحانه حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، محمد عليه الصلاة والسلام وعلى آله وصحبه الأخيار، ومن سار على نهجهم واقتفى أثرهم إلى يوم الدين.
═══════════════════════════════
الإصدار الثاني من سلسلة أبوعبدالله الدعوية
لماذا أبكي في الموضعين؟
دمعةّ عند البشارة ... ودمعةّ عند الوعيد ..!!
صورتي الشخصية بأداء الذكاء الإصطناعي
بعد صلاة الفجر، أجلس مع كتاب الله، أفتحه وأبدأ تلاوتي في هدوء...
لا أبحث عن شيء بعينه، ولا أختار آيات مخصوصة، وإنما أقرأ ما تيسر لي، حتى تمر بي آية تتحدث عن رحمة الله، أو عن مغفرته، أو عن جنات النعيم، وعن أولئك الذين رضي الله عنهم وأعد لهم ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر...
وهنا...
تغلبني دموعي.
وقد يسألني قارئ كريم:
ولماذا تبكي يا أبا عبدالله؟
أليست هذه آيات بشارة؟
أليست آيات رحمة وفرح ورجاء؟
فأقول له:
بلى والله...
ولهذا أبكي.
أبكي لأنني حين أقرأ البشارة لا أستطيع أن أمر عليها وكأنها خبر عن أناس لا شأن لي بهم، بل يقف قلبي أمامها ويسألني سؤالًا لا أملك أن أهرب منه:
يا ترى...
هل أكون منهم؟
هل أكون ممن تشملهم رحمة الله؟
هل أكون ممن يغفر الله لهم؟
هل أكون يومًا من أهل تلك الجنة التي أقرأ وصفها بلساني، ويشتاق إليها قلبي، ولا أدري ما خُتم لي؟
وهنا تصبح آيات البشارة عندي بابًا عجيبًا من أبواب الرجاء...
أفرح، نعم.
وأرجو، نعم.
لكنني أبكي أيضًا.
لأن الجنة ليست أمنية تُنال بمجرد التمني، ولأنني أعرف من نفسي ما لا يعرفه الناس عني، وأعرف تقصيري، وضعفي، وذنبي، وأيامًا مضت كان ينبغي أن أكون فيها أقرب إلى الله.
يا أبا عبدالله، هل أعددت لها حقًا؟
هل صدقت مع الله كما ينبغي؟
هل قبل الله منك ما عملت؟
هل سترحمك عناية الله يوم تقف وحدك بين يديه؟
وقد تقول لي:
لكن أحسن الظن بالله.
فأقول لك:
نعم، والله، وما أعيش إلا على حسن الظن به، وما أرجو النجاة بعملي وحده، وإنما برحمة الله وفضله.
وقد قال رسول الله عليه الصلاة والسلام وعلى آله وصحبه الأخيار:
«لَنْ يُدْخِلَ أَحَدًا عَمَلُهُ الجَنَّةَ».
قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟
قال:
«لا، ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله بفضل ورحمة».
متفق عليه.
وهنا أبكي مرة أخرى...
لأنني حين أسمع أن النجاة برحمة الله، أتعلق بتلك الرحمة تعلق الغريق بما ينجيه، وأقول في نفسي:
يا رب...
إن لم ترحمني فمن لي؟
وإن لم تغفر لي فأين أذهب؟
وإن رددتني عن بابك فأي باب أطرق؟
ثم أواصل التلاوة...
وتمر بي آيات أخرى.
آيات تتحدث عن الحساب، وعن الوعيد، وعن النار، وعن أناس أعرضوا وغفلوا وقست قلوبهم، وعن يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.
وهنا أبكي أيضًا.
وقد يسألني القارئ مرة أخرى:
وهذه المرة أفهم بكاءك... فأنت تبكي خوفًا من العذاب.
فأقول له:
نعم...
ولكن الأمر عندي أعمق من مجرد الخوف من النار.
أنا أخاف أن أقرأ آيات الوعيد وأنا مطمئن إلى نفسي أكثر مما ينبغي.
أخاف أن أقول:
هذه الآيات في غيري.
أخاف أن أفتش عن أخطاء الناس، وأنسى عيوبي.
أن أرى قسوة القلوب من حولي، ولا أسأل نفسي عن قسوة قلبي.
أن أقرأ عن الغافلين، ولا أتذكر ساعات غفلتي.
أن أقرأ عن المذنبين، وكأن صحيفتي أنا خالية من الذنوب.
ولهذا، حين أمر بآيات الوعيد، لا أحب أن أشير بإصبعي إلى أحد...
بل أحاول أن أعيد الإصبع إلى صدري.
إلى نفسي.
وأسألها:
يا نفس...
هل أنت آمنة؟
ومن أعطاك الأمان؟
ومن أخبرك أن الطريق قد انتهى؟
ومن ضمن لك حسن الخاتمة؟
وأسأل الله ألا يجعل دموعي مجرد لحظة عابرة، بل أن يجعلها بابًا إلى صدق التوبة، وحسن العمل، وثبات القلب حتى ألقاه.
اللهم إن مررنا بآيات رحمتك، فلا تحرمنا رحمتك.
وإن مررنا بآيات جنتك، فاجعلنا من أهلها.
وإن مررنا بآيات وعيدك، فأجرنا من عذابك.
ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين.
وارزقنا قلوبًا تخافك دون قنوط، وترجوك دون غرور، وتحبك حبًا يحملها على طاعتك.
اللهم اختم لنا بخير، واغفر لنا ما مضى، وأصلح لنا ما بقي، واجعل خير أيامنا يوم نلقاك وأنت راضٍ عنا.
اللهم إذا كان لهذا العمل قبولٌ عند الناس، فاجعل قبوله عندك أعظم، وإذا كان له أثرٌ في قلوب الخلق، فاجعل أثره في ميزان حسناتنا أعظم، ولا تجعل غايتنا ثناء الناس، بل رضاك وحدك، واجعل خير أعمالنا خواتيمها، وخير أيامنا يوم نلقاك وأنت راضٍ عنا.
إن أحسنت فمن فضل الله عليّ، وإن أسأت فمن نفسي والشيطان.
سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.
الفقير إلى عفو ربه أبوعبدالله
لحفظ المقال على صور بصيغة.. PDF إضغط على الرابط بالاسفل
سلسلة أبوعبدالله الدعوية
للفقير إلى عفو ربه أبوعبدالله المقدمة...
الحمد لله الذي هدانا للإسلام، وشرَّفنا بالقرآن، وجعل خير الهدي هدي نبينا محمد عليه الصلاة والسلام وعلى آله وصحبه الأخيار، أحمده سبحانه حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، محمد عليه الصلاة والسلام وعلى آله وصحبه الأخيار، ومن سار على نهجهم واقتفى أثرهم إلى يوم الدين.
═══════════════════════════════
الإصدار الأول من سلسلة أبوعبدالله الدعوية
بين الطيبة والسذاجة
«قلبٌ رحيم... وعقلٌ حكيم»
صورتي الشخصية بأداء الذكاء الإصطناعي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله الذي لا يُحمد سواه، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، نبينا محمد عليه الصلاة والسلام وعلى آله وصحبه الأخيار، وارضَ اللهم عنهم وعنا معهم أجمعين.
أخي الكريم...
اسمح لي اليوم أن أجلس معك قليلًا.
لا لألقي عليك موعظة، ولا لأحدثك من برجٍ عالٍ، بل لنتحدث معًا حديثًا هادئًا بين أخوين جمعتهما تجارب الحياة.
أخبرني...
هل أحسنت يومًا إلى إنسان، ثم فوجئت منه بما لم تكن تتوقع؟
هل منحت ثقتك لشخص ظننت فيه الخير، ثم عاد إليك بخيبة أمل أو جرح لم يكن في حسبانك؟
هل مر بك موقف شعرت فيه أن طيبة قلبك كانت سببًا في ألمك؟
وهل قلت يومًا في نفسك:
"لو أنني كنت أكثر حذرًا لما حدث لي ما حدث"؟
وربما سألت نفسك سؤالًا آخر:
هل المشكلة في طيبة القلب؟
أم أن المشكلة في طريقة تعاملنا مع الناس؟
توقف قليلًا...
فأنت لست أول من مر بهذه المشاعر.
وكثير من الناس حملوا في قلوبهم السؤال نفسه.
بل إن بعضهم أغلق باب الثقة تمامًا بعد أن تعرض للخذلان أو الغدر أو الجحود.
وأصبح ينظر إلى الناس بعين الشك والخوف والحذر.
لكن هل هذا هو الحل؟
وهل أراد الله منا أن نعيش بلا ثقة ولا رحمة ولا حسن ظن؟
أم أن هناك طريقًا آخر أكثر توازنًا؟
هنا يأتي جمال الإسلام.
فالإسلام لم يدعُ إلى السذاجة.
كما أنه لم يدعُ إلى سوء الظن بالناس.
بل أرشدنا إلى طريق الوسط.
طريق المؤمن صاحب القلب الرحيم والعقل الحكيم.
فالمؤمن يحسن الظن بالناس، لكنه لا يعطل عقله.
ويعفو ويصفح، لكنه يتعلم من تجاربه.
ويحب الخير للناس، لكنه لا يكرر الأخطاء نفسها مرة بعد أخرى.
ولهذا قال رسول الله عليه الصلاة والسلام وعلى آله وصحبه الأخيار:
«لا يُلدغ المؤمن من جحرٍ واحدٍ مرتين.»
رواه البخاري (6133)، ومسلم (2998).
تأمل هذا الحديث جيدًا...
فالنبي عليه الصلاة والسلام وعلى آله وصحبه الأخيار لا يدعونا إلى الشك بالناس.
ولا يأمرنا بالقسوة.
بل يعلمنا أن نجمع بين طيبة القلب وفطنة العقل.
ومن أجمل ما قيل في هذا الباب قول الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه:
«لستُ بالخِبِّ ولا الخِبُّ يخدعني.»
فالمؤمن ليس مخادعًا.
لكنه أيضًا ليس ساذجًا.
وفي واقعنا اليوم نرى هذا كثيرًا.
فقد يكرر الإنسان الثقة نفسها مع من أثبت مرارًا أنه لا يحفظ الأمانة.
ثم يتألم حين تتكرر النتيجة.
وقد يضع قلبه بين يدي من لا يعرف قيمة المعروف.
ثم يتعجب من الخيبة التي أصابته.
لكن دعني أسألك سؤالًا مهمًا:
هل يعني ذلك أن تغير أخلاقك؟
هل يعني ذلك أن تطفئ نور الخير الذي في قلبك؟
هل يعني ذلك أن تعاقب جميع الناس بسبب خطأ شخص واحد؟
﴿إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾
[سورة آل عمران: الآية 119]
فاطمئن...
فليس كل ما يجهله الناس يضيع عند الله.
وليس كل معروف جحده البشر يضيع عند الله.
وليس كل ألم أخفيته عن الخلق يخفى على الله.
ولهذا...
لا تجعل موقفًا واحدًا يغير قلبك.
ولا تجعل خيبة أمل عابرة تسلب منك جمال أخلاقك.
كن طيبًا...
ولكن بفطنة.
كن رحيمًا...
ولكن بحكمة.
وأحسن الظن بالناس...
مع الاستفادة من دروس الحياة وتجاربها.
فالطيبة ليست ضعفًا.
والحذر ليس سوء ظن.
والمؤمن الحق هو من جمع بين نقاء القلب وحكمة العقل.
نسأل الله أن يرزقنا قلوبًا سليمة، وعقولًا راجحة، وحسن ظن به سبحانه، وأن يجعلنا من أهل الحكمة والعدل والإحسان.
إن أحسنت فمن فضل الله عليّ، وإن أسأت فمن نفسي والشيطان.
اللهم إذا كان لهذا العمل قبولٌ عند الناس، فاجعل قبوله عندك أعظم، وإذا كان له أثرٌ في قلوب الخلق، فاجعل أثره في ميزان حسناتنا أعظم، ولا تجعل غايتنا ثناء الناس، بل رضاك وحدك، واجعل خير أعمالنا خواتيمها، وخير أيامنا يوم نلقاك وأنت راضٍ عنا.
اللهم آمين يا رب العالمين.
سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.
لحفظ المقال على صور بصيغة.. PDF إضغط على الرابط بالاسفل
كلمات تكتب بماء الذهب، وتلمس واقعًا يعيشه الكثير منا.
أحسنت النشر والطرح. التوازن هو خريطة الطريق في زمن غابت فيه الموازين. صدقت فالله عز وجل لم يطلب منا أن نلغي عقولنا باسم الطيبة بل إن الفطنة والوعي
هما حماية لقلوبنا من الاستنزاف. الاستمرار في العطاء مع وضع حدود عاقلة هو جوهر
النضج الإنساني والإيماني. جزاك الله خيراً على هذا التذكير البليغ.
الحمد لله الذي هدانا للإسلام، وشرَّفنا بالقرآن، وجعل خير الهدي هدي نبينا محمد عليه الصلاة والسلام وعلى آله وصحبه الأخيار، أحمده سبحانه حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، محمد عليه الصلاة والسلام وعلى آله وصحبه الأخيار، ومن سار على نهجهم واقتفى أثرهم إلى يوم الدين.
═══════════════════════════════
الإصدار الثاني من سلسلة أبوعبدالله الدعوية
لماذا أبكي في الموضعين؟
دمعةّ عند البشارة ... ودمعةّ عند الوعيد ..!!
صورتي الشخصية بأداء الذكاء الإصطناعي
بعد صلاة الفجر، أجلس مع كتاب الله، أفتحه وأبدأ تلاوتي في هدوء...
لا أبحث عن شيء بعينه، ولا أختار آيات مخصوصة، وإنما أقرأ ما تيسر لي، حتى تمر بي آية تتحدث عن رحمة الله، أو عن مغفرته، أو عن جنات النعيم، وعن أولئك الذين رضي الله عنهم وأعد لهم ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر...
وهنا...
تغلبني دموعي.
وقد يسألني قارئ كريم:
ولماذا تبكي يا أبا عبدالله؟
أليست هذه آيات بشارة؟
أليست آيات رحمة وفرح ورجاء؟
فأقول له:
بلى والله...
ولهذا أبكي.
أبكي لأنني حين أقرأ البشارة لا أستطيع أن أمر عليها وكأنها خبر عن أناس لا شأن لي بهم، بل يقف قلبي أمامها ويسألني سؤالًا لا أملك أن أهرب منه:
يا ترى...
هل أكون منهم؟
هل أكون ممن تشملهم رحمة الله؟
هل أكون ممن يغفر الله لهم؟
هل أكون يومًا من أهل تلك الجنة التي أقرأ وصفها بلساني، ويشتاق إليها قلبي، ولا أدري ما خُتم لي؟
وهنا تصبح آيات البشارة عندي بابًا عجيبًا من أبواب الرجاء...
أفرح، نعم.
وأرجو، نعم.
لكنني أبكي أيضًا.
لأن الجنة ليست أمنية تُنال بمجرد التمني، ولأنني أعرف من نفسي ما لا يعرفه الناس عني، وأعرف تقصيري، وضعفي، وذنبي، وأيامًا مضت كان ينبغي أن أكون فيها أقرب إلى الله.
يا أبا عبدالله، هل أعددت لها حقًا؟
هل صدقت مع الله كما ينبغي؟
هل قبل الله منك ما عملت؟
هل سترحمك عناية الله يوم تقف وحدك بين يديه؟
وقد تقول لي:
لكن أحسن الظن بالله.
فأقول لك:
نعم، والله، وما أعيش إلا على حسن الظن به، وما أرجو النجاة بعملي وحده، وإنما برحمة الله وفضله.
وقد قال رسول الله عليه الصلاة والسلام وعلى آله وصحبه الأخيار:
«لَنْ يُدْخِلَ أَحَدًا عَمَلُهُ الجَنَّةَ».
قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟
قال:
«لا، ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله بفضل ورحمة».
متفق عليه.
وهنا أبكي مرة أخرى...
لأنني حين أسمع أن النجاة برحمة الله، أتعلق بتلك الرحمة تعلق الغريق بما ينجيه، وأقول في نفسي:
يا رب...
إن لم ترحمني فمن لي؟
وإن لم تغفر لي فأين أذهب؟
وإن رددتني عن بابك فأي باب أطرق؟
ثم أواصل التلاوة...
وتمر بي آيات أخرى.
آيات تتحدث عن الحساب، وعن الوعيد، وعن النار، وعن أناس أعرضوا وغفلوا وقست قلوبهم، وعن يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.
وهنا أبكي أيضًا.
وقد يسألني القارئ مرة أخرى:
وهذه المرة أفهم بكاءك... فأنت تبكي خوفًا من العذاب.
فأقول له:
نعم...
ولكن الأمر عندي أعمق من مجرد الخوف من النار.
أنا أخاف أن أقرأ آيات الوعيد وأنا مطمئن إلى نفسي أكثر مما ينبغي.
أخاف أن أقول:
هذه الآيات في غيري.
أخاف أن أفتش عن أخطاء الناس، وأنسى عيوبي.
أن أرى قسوة القلوب من حولي، ولا أسأل نفسي عن قسوة قلبي.
أن أقرأ عن الغافلين، ولا أتذكر ساعات غفلتي.
أن أقرأ عن المذنبين، وكأن صحيفتي أنا خالية من الذنوب.
ولهذا، حين أمر بآيات الوعيد، لا أحب أن أشير بإصبعي إلى أحد...
بل أحاول أن أعيد الإصبع إلى صدري.
إلى نفسي.
وأسألها:
يا نفس...
هل أنت آمنة؟
ومن أعطاك الأمان؟
ومن أخبرك أن الطريق قد انتهى؟
ومن ضمن لك حسن الخاتمة؟
وأسأل الله ألا يجعل دموعي مجرد لحظة عابرة، بل أن يجعلها بابًا إلى صدق التوبة، وحسن العمل، وثبات القلب حتى ألقاه.
اللهم إن مررنا بآيات رحمتك، فلا تحرمنا رحمتك.
وإن مررنا بآيات جنتك، فاجعلنا من أهلها.
وإن مررنا بآيات وعيدك، فأجرنا من عذابك.
ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين.
وارزقنا قلوبًا تخافك دون قنوط، وترجوك دون غرور، وتحبك حبًا يحملها على طاعتك.
اللهم اختم لنا بخير، واغفر لنا ما مضى، وأصلح لنا ما بقي، واجعل خير أيامنا يوم نلقاك وأنت راضٍ عنا.
اللهم إذا كان لهذا العمل قبولٌ عند الناس، فاجعل قبوله عندك أعظم، وإذا كان له أثرٌ في قلوب الخلق، فاجعل أثره في ميزان حسناتنا أعظم، ولا تجعل غايتنا ثناء الناس، بل رضاك وحدك، واجعل خير أعمالنا خواتيمها، وخير أيامنا يوم نلقاك وأنت راضٍ عنا.
إن أحسنت فمن فضل الله عليّ، وإن أسأت فمن نفسي والشيطان.
سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.
الفقير إلى عفو ربه أبوعبدالله
لحفظ المقال على صور بصيغة.. PDF إضغط على الرابط بالاسفل
كلمات تكتب بماء الذهب، وتلمس واقعًا يعيشه الكثير منا.
هنيئًا لك يا أبا عبد الله هذه الدموع، وهنيئًا لقلبك هذا النبض الحيّ. ما كتبتَه ليس مجرد كلمات، بل هو مرآة لحال المؤمن الذي يسير إلى الله بين جناحي الخوف والرجاء. بكاؤك عند البشارة هو انكسار المحب، وبكاؤك عند الوعيد هو حذر المشفق. هذه المحاسبة الصادقة وإعادة إصبع الاتهام إلى النفس هي أولى خطوات القبول والنجاة. نسأل الله أن يتقبل دموع السحر، وأن يجعلك ومحبيك من أهل الفردوس الأعلى برحمته وفضله كل الشكر والتقدير والاحترام لشخصك الكريم
كلمات تكتب بماء الذهب، وتلمس واقعًا يعيشه الكثير منا.
أحسنت النشر والطرح. التوازن هو خريطة الطريق في زمن غابت فيه الموازين. صدقت فالله عز وجل لم يطلب منا أن نلغي عقولنا باسم الطيبة بل إن الفطنة والوعي
هما حماية لقلوبنا من الاستنزاف. الاستمرار في العطاء مع وضع حدود عاقلة هو جوهر
النضج الإنساني والإيماني. جزاك الله خيراً على هذا التذكير البليغ.
هنيئًا لك يا أبا عبد الله هذه الدموع، وهنيئًا لقلبك هذا النبض الحيّ. ما كتبتَه ليس مجرد كلمات، بل هو مرآة لحال المؤمن الذي يسير إلى الله بين جناحي الخوف والرجاء. بكاؤك عند البشارة هو انكسار المحب، وبكاؤك عند الوعيد هو حذر المشفق. هذه المحاسبة الصادقة وإعادة إصبع الاتهام إلى النفس هي أولى خطوات القبول والنجاة. نسأل الله أن يتقبل دموع السحر، وأن يجعلك ومحبيك من أهل الفردوس الأعلى برحمته وفضله كل الشكر والتقدير والاحترام لشخصك الكريم
جزاك الله خيرًا على كلماتك الطيبة التي أسأل الله أن يجعلها في ميزان حسناتك.
وقد أسعدني كثيرًا ما تفضلت به من تأملات جميلة، خاصة ربطك بين الخوف والرجاء، فالمؤمن يعيش بينهما طوال رحلته إلى الله، لا يأمن مكر الله ولا يقنط من رحمته، بل يسير إليه سبحانه بقلب يرجو ويخاف.
وما تلك الدموع إلا فضل من الله ورحمة منه بعباده، نسأله سبحانه أن يرزقنا الإخلاص والقبول، وأن يجعل ما خفي من أعمالنا خيرًا مما ظهر، وأن يختم لنا ولكم بخير.
كما أشكرك على حسن ظنك بأخيك، وعلى متابعتك الدائمة وإضافاتك النافعة التي تثري الموضوع وتفتح أبوابًا جديدة للتأمل والتدبر.
بارك الله فيك، وأسأل الله أن يجمعنا وإياك ووالدينا وأحبابنا في الفردوس الأعلى من الجنة.
جزاك الله خيرًا على طيب مرورك ودعائك الكريم، وأسأل الله أن يجعلنا وإياكم من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل، وأن ينفعنا بما نقرأ ونكتب.
شرفني حضورك وتعليقك المبارك، بارك الله فيك ونفع بك.
فالعبد لا يعلم ماذا يكسب غدًا، ولا يعلم بأي أرض يموت، وعلم ذلك عند الله سبحانه وتعالى، العليم الخبير.
وقد تقول لي:
إذا كنت لا أعرف ماذا سيحدث غدًا...
فماذا أفعل اليوم؟
وأقول لك:
ربما يكون هذا هو السؤال الذي كان ينبغي أن نصل إليه منذ البداية.
لا أن نسأل فقط:
كم بقي؟
بل:
ماذا سأفعل باليوم الذي بين يدي؟
وأتدري ما الذي استوقفني هنا؟
نحن منذ بداية حديثنا نسأل عن العمر...
ثم تأتي سنة رسول الله عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم وعلى آله وصحبه الأخيار لتضع أمامنا ميزانًا آخر.
عن أبي برزة الأسلمي رضي الله عنه قال: قال رسول الله عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم وعلى آله وصحبه الأخيار:
«لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن عمره فيم أفناه، وعن علمه فيم فعل، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن جسمه فيم أبلاه».
رواه الترمذي (2417)، وقال: «هذا حديث حسن صحيح»، وصححه الألباني في صحيح الترمذي (2417).
تأمل معي هذه الأسئلة...
لم يكن السؤال عن عدد سنوات العمر...
بل:
فيم أفناه؟
ولم يكن العلم الذي عرفه الإنسان وحده هو القضية...
بل:
ماذا فعل بما علم؟
وحتى المال لم يكن السؤال عنه: كم جمع؟
بل جاء السؤال من جهتين:
من أين اكتسبه؟ وفيم أنفقه؟
وهذا الجسد الذي صحب الإنسان في رحلة حياته:
فيم أبلاه؟
سبحان الله...
كأن الحديث يأخذ حديثنا كله من أوله، ثم يضعه أمامنا في كلمات قليلة.
فلم تعد القضية أن أعرف عدد الأيام التي بقيت لي.
بل أن أنظر إلى ما وهبني الله سبحانه وتعالى من عمر وعلم ومال وجسد...
ماذا صنعت به؟
وهنا لم يعد حديثنا عن المستقبل وحده.
بل عن الماضي الذي مضى، والحاضر الذي نعيشه، وما بقي لنا من أيام كتبها الله سبحانه وتعالى.
وهنا يا أخي في الله...
بعد هذه الجلسة بيني وبينك، لا أريد أن أضيف سؤالًا آخر إلى ما سألناه، ولا أن أضع بين يديك موعظة جديدة.
يكفيني أنني جلست معك قليلًا...
وأنك جلست معي.
نظرنا إلى شيء من أعمارنا التي مضت، واعترفنا لأنفسنا بأن فيها ما نحمد الله سبحانه وتعالى عليه، وفيها ما نستغفره ونتوب إليه منه.
وها نحن نصل إلى نهاية حديثنا، وما زال أمامنا ـ ما دمنا أحياء ـ باب لم يُغلق:
باب العمل.
فالماضي لا نستطيع إعادته لنغيره، ولكن رحمة الله سبحانه وتعالى أوسع من تقصيرنا، وباب التوبة إليه مفتوح ما دام العبد في زمن القبول.
وما أجمل أن يخرج الإنسان من محاسبة نفسه لا مثقلًا باليأس، بل حاملًا رجاءً جديدًا وعزمًا صادقًا على أن يكون القادم خيرًا.
وأنا لا أقول لك هذا وكأنني قد سبقتك إليه...
فأنا معك.
أحتاج إلى التوبة كما تحتاج.
وأحتاج إلى مراجعة نفسي كما تفعل.
وأرجو رحمة الله سبحانه وتعالى كما ترجوها.
ولعل هذا أجمل ما يمكن أن نفترق عليه:
أن يحمل كل واحد منا من هذه الجلسة شيئًا لا يراه الآخر...
توبة لا يعلم بها إلا الله سبحانه وتعالى.
حقًا يُعاد إلى صاحبه.
قلبًا يُصافَح بعد خصومة.
رحمًا تُوصل.
عبادة نعود إليها بقلب غير القلب الذي اعتاد أداءها.
أو خيرًا كان ينتظر منا أن نبدأه.
ليس المهم أن أعرف أنا ماذا اخترت أنت...
ولا أن تعرف أنت ماذا اخترت أنا.
المهم أن لا تنتهي جلستنا عند آخر سطر منها.
أسأل الله سبحانه وتعالى، جل جلاله وعظيم سلطانه، أن يغفر لنا ما مضى، وأن يبارك لنا فيما بقي، وأن يرزقنا صدق التوبة وحسن العمل، وأن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته، وأن يجعل ما بقي من أعمارنا شاهدًا لنا لا علينا، وأن يختم لنا بخير وهو راضٍ عنا.
يا أخي في الله...
بدأنا هذه الكلمات قارئًا وكاتبًا...
وأحب أن نفترق منها أخوين، يحمل كل واحد منهما للآخر دعوة صادقة بظهر الغيب.
فإن تذكرتني يومًا...
فلا تذكر كلماتي.
اذكر أخًا لك في الله، واسأل الله سبحانه وتعالى أن يحسن خاتمته.
وأنا أسأل الله لك مثل ذلك.
ولمن أحب الاحتفاظ بالمقال وقراءته مصورًا، أضع بين أيديكم نسخة كاملة من المقال على هيئة صور مرتبة، مجمعة في ملف ZIP للتحميل. مركز رفع المشاغب برابط مباشر
هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز ) للمساعدة في تخصيص المحتوى وتخصيص تجربتك والحفاظ على تسجيل دخولك إذا قمت بالتسجيل.
من خلال الاستمرار في استخدام هذا الموقع، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط.